إشراقيات

المدرسة المستنصرية القديمة اول جامعه تجمع المذاهب الأربعة

المدرسة المستنصرية القديمة

المدرسة المستنصرية القديمة اول جامعه تجمع المذاهب الأربعة

المدرسة المستنصرية القديمة: هي أقدم جامعه إسلامية في التاريخ والتي شيدها الخليفة المستنصر بالله المنصور بن محمد الظاهر، أحد حكام الدولة العباسية ببغداد بين فترتي 1226م، الى 1242م، حيث تميز الخليفة بفطنة العقل فكان يلقب بالقاضي منذ نعومة أظافرة، وهو اللقب الذي اطلقه عليه جده الذي اكتشف ذكائه الحاد في وقت مبكر، تولى المستنصر بالله الحكم بعد ان توفى والده الظاهر بأمر الله، كانت فترة حكم المستنصر تتميز بإقامة العدل وفرض كلمة الله في الأرض، وكان للعلماء مكانه كبيره في فترة حكمة، وهو ما يبرهن على إهتمامه بالعلم والعلماء، بنى المدرسة المستنصرية القديمة، والتي تعتبر من اقدم الجامعات الإسلامية في التاريخ، قدم المستنصر بالله الكثير من اجل العلم والعلماء والإسلام، مما جعله محبوب وسط الشعوب الإسلامية بشكل كبير، وفي السطور القادمه سنتعرف بشكل أوضح على المدرسة المستنصرية القديمة.

 

المدرسة المستنصرية القديمة

فعل الخليفة المستنصر بالله الكثير من اجل إعلاء كلمة الله ونشرها في الأرض كما ذكرنا، ولكن لم يتبقى من ريحته العطره إلا المدرسة المستنصرية القديمة، والتي كانت أولى الجامعات الإسلامية في التاريخ الإسلامي، والتي تعتبر من أعظم الأعمال الحضارية التي تركتها الدولة العباسية في نهاية عهدها، المدرسة المستنصرية القديمة لم تكن الوحيده من نوعها في بغداد، ولكنها كانت واحده من ضمن ثلاثين مدرسة شيدت في مختلف انحاء بغداد، والتي تميزت في تلك الفترة كأكبر عواصم العالم من حيث العلم والأدب.

 

اقرأ ايضاً .. الشدة المستنصرية .. تعرف على حكاية اكبر مجاعة في تاريخ مصر

 

بداية تشيد المدرسة المستنصرية القديمة

اهتم المستنصر بالله بالعلم والأداب خلال فترة حكمة، وهو ما جعله يتخذ قرار ببناء مدرسة جديده كبيرة ببغداد عاصمة الخلافة العباسية إنذاك، وأعتبرها مشروع ضخم يجب ان ينال كل الإهتمام الكبير من اجل إنجاحه، فكان أول ما قابل الخليفة هو مكان تشيد المدرسة المستنصرية القديمة، والتي لم يحدد لها مكان أفضل من ضفاف نهر دجلة، حتى تكون في أكثر مكان حيوي بالمدينة العلمية، كما ان الخليفة وضع ميزانية 700 ألف دينار من اجل بنائها على احسن طراز معماري، وتولى البناء استاذ دار الخلافة وقتها محمد بن العلقمي في عام 625 ه، 1227 م، ليتم إفتتاحها وإنطلاق الدراسة داخل جدرانها في 5 من شهر رجب عام 631ه، 1233م، حيث شهدت مدينة بغداد يوم لا مثيل له خلال إفتتاح المدرسة المستنصرية القديمة.

 

شموخ المدرسة المستنصرية القديمة

مرت المدرسة المستنصرية القديمة بالعديد من التفاصيل والمجريات التاريخية المهمة، لاسيما وانها أستمرت بعد إفتتاحها اربعة قرون، هي فترة الدراسة بها دون إنقطاع إلا في قليل من الأوقات، ومنها على سبيل المثال فترة هجوم المغول على بغداد بقيادة هولاكو خان عام 656ه، 1258م، حيث دمرت مكتبة المدرسة المستنصرية القديمة على يد المغول، وهو ما جعل المترديدين عليها يتوقفوا عن الدراسة مؤقتاً، والهروب الى مصر وبلاد الشام من شدة بطش المغول، ولكن سرعان ما إستأنفت المدرسة نشاطها التعليمي مره أخرى وأستمرت الدراسة فيها لقرن ونصف القرن بعد سقوط بغداد.

 

بعدها تعرضت المدرسة المستنصرية القديمة للتوقف مره اخرى تزامناً مع هجوم تيمورلنك على بغداد مرتين، حيث جاءت المرة الأولى عام 795ه، 1392م، بينما المره الثانية فكانت عام 803ه، 1400م، لاسيما وان القائد تيمورلنك، إستهدف علماء المدينة العريقة ومدارسها، وأستمرت المدرسة المستنصرية متوقفه بعد الهجوم لقرنين من الزمان، الى ان افتتحت عام 998ه، 1589م، ولكنها سرعان ما عادت للغلق مره ثانية عام 1048ه، 1638م.

 

كيف كانت الدراسة بالمدرسة المستنصرية القديمة

كانت تهتم المدرسة المستنصرية القديمة بدراسة علوم القرأن الكريم، بجانب السنة النبوية الشريفة، كما انها إعتادت على دراسة الفقه والطب والرياضيات بطريقه مبتكره لم تدرس من قبل، وكان لدراسة الفقه بناية خاصة داخل المدرسة، قد خصصها الحاكم المستنصر بالله لدراسة المذاهب السنية الأربعة، وهي المره الأولى في تاريخ المدارس الإسلامية التي تجمع فيها دراسة المذاهب الأربع في مكان واحد، كما ان للطب بناية خاصة قد خصصها ايضاً المستنصر بالله عند بناء المدرسة، كما ارفق بنايتين أخرتين من اجل دراسة القرأن والسنة النبوية الشريفة، فكانت جامعه إسلامية شامله لأهم العلوم الدينية والعلمية، والتي درست بطريقه جديده ومبتكرة على يد، أشهر العلماء في التاريخ الإسلامي.

 

مكتبة المدرسة المستنصرية القديمة

احتوت مكتبة المدرسة المستنصرية القديمة، على اعداد كبيرة جداً من الكتب النادرة والمجلدات النفيسة، حيث بلغ تعددها 450 الفا، وكانت بمثابة مراجعاً لطلاب المدرسة، ناهيك وان المكتبة كانت مقصد كبار العلماء والفقهاء، الذين حرصوا على تلقي العلم من كتابها لأكثر من قرنين من الزمن، فيما نقل الخليفة 80 الف مجلد من نفائس الكتب الخاصة بالعلوم والمعارف، وصنفهم. 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى